حسن حنفي

548

من العقيدة إلى الثورة

قد يكون اللطف اذن تفضلا بعد التكليف لان التكليف يقوم على القدرات الذاتية وشرطي الفعل ، العقل والقدرة على الاختيار الحر . اللطف اذن هبة وليس حقا ومن ثم فهو ليس شرطا للتكليف بل قد يقع التكليف بدونه . اللطف لا يحسن ولا يقبح نظرا ولكنه يساعد عملا فهو أقرب إلى العقل العملي منه إلى العقل النظري « 266 » . أما مصدر اللطف فقد يكون من فعل الله أو من غير فعل الله . قد يكون من فعلنا أو من فعل غيرنا . ان كان من فعلنا وجب فعله احترازا من الضرر دون النوافل لأنه لا يحدث ضرر من عدم فعلها . ما يكون من فعل الله ان كان مفعولا مع تكليف الفعل الّذي هو لطف فيه فإنه لا يكون واجبا وما يفعله بعد حال تكليف الفعل الّذي هو لطف فيه فإنه واجب . وما يكون لطفا من فعل نفس المكلف فمن حقه إذا كان لطفا في واجب أن يكون بمنزلته في الوجوب وان كان لطفا في النفل فهو بمنزلته . وما كون لطفا من فعل غير الله وغير المكلف فمن حقه أن يكون المعلوم من حاله أن يقع ويحدث على الوجه الّذي هو لطف وفي الوقت . مصادر اللطف اذن ثلاثة ، الله والانسان والطبيعة . لطف الله غير واجب قبل الفعل والا استحالت الحرية ، وواجب بعده تأييدا له . ولطف الانسان مثل الفعل وجوبا وندبا . أما لطف الطبيعة فإنه يقع في الزمان والمكان والحال

--> ( 266 ) في أنه يحسن تكليف ما لا لطف له ، اللطف ص 64 - 66 ، اختلف الجبائي وابنه . فعند الجبائي من يعلم الباري من حاله أنه لو آمن مع اللطف لكان ثوابه أقل لقلة مشقته ، ولو آمن لكان ثوابه أكثر لعظم مشقته ، لا يحسن منه أن يكلفه الا مع اللطف . ويسوى بينه وبين المعلوم في حال أنه لا يفعل الطاعة على كل وجه الا مع اللطف . ويقول أنه لو كلفه مع عدم اللطف لوجب أن يكون مستفسرا حاله غير مزيج علته . أما أبو هاشم فيرى أنه يحسن منه تعالى أن يكلفه الايمان على استواء الوجهين بلا لطف ، الملل ج 1 ص 122 - 123 ، في أن اللطف لا يكون جهة في حسن التكليف وان أوجبه التكليف ، اللطف ص 70 - 71 ، في أن اللطف لا يجوز أن يكون جهة للطاعة الواقعة من المكلف ، اللطف ص 72 - 73 ، في أن المكلف لو لم يفعله اللطف ما الّذي كان يستحقه المكلف ، اللطف ص 75 - 79 .